نفاجكوم
الثلاثاء 2 سبتمبر 2014

جديد الأخبار
جديد المقالات



جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
مقالات وأعمدة نفاجكوم
فهم النوع الاجتماعي "الجندر"(3): من الناحية البيولوجية، فإن الرجال يُعتبرون الجنس الأضعف!
فهم النوع الاجتماعي "الجندر"(3): من الناحية البيولوجية، فإن الرجال يُعتبرون الجنس الأضعف!
06-23-2013 01:46

فهم النوع الاجتماعي "الجندر"(3): من الناحية البيولوجية، فإن الرجال يُعتبرون الجنس الأضعف!


كاملا بهاسين

العنوان أعلاه هو لكتيب يشرح مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر) ويجلي الغموض حول هذا المفهوم عبر الإجابة على أهم التساؤلات التي تدور حوله، وأهم ما يوضحه الكتيب هو ان (الجندر) مفهوم تحرري يهدف للعدالة وتغيير واقع التمييز واللا مساواة المبني على أساس الهوية الجنسية(ذكر او أنثى) مع كامل الاعتراف بهذه الهوية وخصائصها البيولوجية،

ولكن ما يهدف إليه (الجندر) هو ان لا تكون هذه الخصائص البيولوجية أساسا للتمييز بين الجنسين في المكانة الاجتماعية ومن ثم الانتقاص من الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية، لقد التصقت مفردة (جندر) بالنساء لانهن وفي مختلف بلدان العالم وعبر التاريخ تعرضن للتمييز السلبي وهو تمييز له تجلياته في مختلف الثقافات والعادات والتقاليد والنظم الاجتماعية، مما جعلهن ولاسباب موضوعية في حاجة ماسة لمفهوم(الجندر) لكي يتحررن ويحققن العدالة، ولكن من الناحية المفهومية فإن (الجندر) يشمل الرجال كذلك، باعتباره يسعى للعدالة والمساواة.

وعبر هذه السلسلة ننشر هذا الكتيب وهو من تأليف كاملا بهاسين، قامت بالترجمة الاولية الدكتورة فايزة نقد، و قام بترجمته النهائية وتحريره ومراجعته الاستاذ عبد المنعم الجاك ونشر بواسطة مركز سالمة لمصادر ودراسات المرأة.



*هل يمكن لبعض هذه الاختلافات(بين أدوار الرجال والنساء) أن تبرز بسبب الضعف البيولوجي للبنات والنساء؟

في الحقيقة، إذا ما تحدَّثنا من الناحية البيولوجية، فإن الرجال يُعتبرون الجنس الأضعف.

فالكروموسوم Y، الموجود عند الرجال فقط، يعتبر المسؤول عن كثير من الإعاقات. وقد تضمَّنت القائمة التي وضعها أشلي مونتاغيو ) Ashley Montagu ( في كتابه “التفوق الطبيعي للنساء” 62

اختلافات محددة ترجع معظمها أو كلها للجينات المرتبطة بالجنس، وتتصل غالباً بالذكور. يقول:

)نصف هذه الاختلافات تقريباً تعتبر خطيرة، منها عدم تجلُّط الدم، تشوُّه

القلب، وبعض أشكال الاختلال العقلي. وفي أي مرحلة عمرية، ومنذ بداية

الحمل، نجد أن معظم جينات الذكور تموت باكراً إذا قورنت بجينات الإناث.

وفي المقابل نجد معدلات الذكور أكثر من الإناث في الولادة. والحقيقتان عن

الموت والإنجاب الأكثر بين الذكور والإناث تبدوان متوافقتين(.

)بالرغم من أن الحيوانات المنوية Y و X تبدو متساوية في العدد، إلا أن الحمل

يكون ما بين 120 إلى 150 للذكور مقابل 100 للإناث. وعند الولادة تنخفض

نسبة الذكور للإناث بمعدل 100:106 في الولايات المتحدة، )بين مجموعات

البيض فقط(. وفي بريطانيا تنخفض بنسبة نحو 100:98 . كما أن إجهاض الجنين

أو موته يشكل نسبة أعلى لدى الذكور بسبب صدمة الولادة. كما أن نسبة

%54 من المواليد من الذكور يموتون من جراء الجروح أثناء الولادة، 18 % منهم

يولدون بتشوُّهات خلقية. وفي الحقيقة، فإن توقعات عمر الإناث عند الميلاد

عالمياً تعتبر أعلى من الذكور. ففي بريطانيا يساوي توقع الحياة للإناث 74.8

عاماً، بينما للذكور يعادل 68.1 سنة. وفي الصين بنسبة 65.6 للإناث و 61.3

للذكور، وفي البرازيل 45.5 للإناث و 41.8 للذكور() 7(.

وفي السياق ذاته، قدّمت آن أوكلي ) Ann Oakley ( إحصائيات وافية من دراسات بحثية؛

أوضحت فيها أن الرجال أكثر قابلية للأمراض المعدية وعُرضة للوفاة. واستناداً على ما طرحته فهي ترى:

)ترتبط هذه القابلية مباشرةً بالاختلاف في الكروموسومات بين الذكر والأنثى.

فالجينات المتحكمة في عملية مقاومة الجسم للإصابة تُنقل عن طريق

كروموسوم X، وتعتبر القابلية الأعلى للذكور في الإصابات ذات أسس بيوكيمائية

محددة () 8(.

وفي حالة جنوب آسيا، مثلاً، يُحجَب التفوق البيولوجي للنساء وراء المنزلة الأدنى، اجتماعياً

وثقافياً، المفروضة عليهن، فهن اليوم يتخلفن تقريباً في كل الأوضاع عن الرجال.

من ناحية أخرى، نجد أن أرسطو ) Aristotle ( يسمٍّي الذكر «العضو النشط » بينما يطلق

على المرأة «العضو السلبي » أو غير الفعّال. فهو يرى أن الأنثى عبارة عن «ذكر مشوه »؛ شخص بلا روح، وأن دونيتها البيولوجية تجعلها أقل في القدرات، وفي مقدرتها على التفكير، وإذاً في اتخاذ القرارات. ويخلص إلى أن السبب في أن الذكر متفوق وأن الأنثى أقل منزلةً، أن الرجال وُلدوا لكي يحكموا، والنساء وُلدن لكي يقع عليهن الحكم. وقد لخَّص أرسطو رأيه في مقولة: «شجاعة الرجل تظهر في أنه الآمر، وشجاعة المرأة في الطاعة 9(» (.

أما سيغموند فرويد ) Sigmund Freud ( فيقول إن “التكوين الجسماني للنساء يُعتبر

قدرهن”. وهو يرى أن الإنسان الطبيعي هو الذكر، وما الأنثى إلا كائن بشري منحرف، تفتقر إلى العضو الذكَري، ويفترض أن نفسيتها الداخلية تركّز حول الصراع لتعوّض هذا النقص.

ومن جانب آخر يرى دارون ) Darwin

)لا يخفى أن النساء يختلفن عن الرجال في الوظائف الذهنية، خاصة في الرقة

الزائدة وقلة الأنانية. وثمة اقتناعٌ عام بقوة القدرة الحدسية لدى النساء، وسرعة

إدراكهن، ومقدرتهن على التقليد، مقارنة بالرجال، على أن بعض هذه المقدرات

تُعتبر من خصائص الأعراق الدُّنيا وتعود إلى الحالات التاريخية والمتدنية من

الحضارة() 01 (.



*هل تعنين أن الفوارق البيولوجية بين النساء والرجال ليس لها تداعيات على الإطلاق؟ وهل

صحيح أن إنجاب النساء ليس له علاقة بالأدوار المحددة في المجتمع؟



نحن لا ننفي أن هناك بعض الاختلافات البيولوجية بين الذكور والإناث، لكن حقيقة أن

الأدوار القائمة على النوع الاجتماعي «الجندر » تتفاوت كثيراً بين الثقافات، توضح أن هذه الأدوار لا يمكن أن تستند إلى أو تُفسر فقط بنوع الجنس. والحقيقة العلمية البسيطة التي علينا تذكُّرها أن المتغيرات – كالأدوار القائمة على النوع الاجتماعي «الجندر » – لا يمكن تفسيرها بالثوابت – كالأعضاء التناسلية والكروموسومات أو الجنس. هذا يعني أنه إذا كان التكوين البيولوجي وحده يحدِّد أدوارنا الاجتماعية، فإنه يتحتّم على كلّ امرأة في العالم أن تطبخ وتغسل وتحيك الملابس، لكن من الواضح أن هذا ليس الوضع الحقيقي، فمعظم المحترفين في الطبخ والغسيل والحياكة من الرجال.

ما نريد أن نقوله هو أنه ليس الجنس، ولا الطبيعة البشرية، هما المسؤولان عن عدم

العدل وعدم المساواة الموجودة بين النساء والرجال، فالوضع مماثل في حالة عدم المساواة بين الطوائف، والطبقات والأعراق التي تعتبر أيضاً من صنع الإنسان، وذات تشكُّلٍ تاريخي. وعليه يمكن إعادة طرحها للتساؤل والتحدي والتغيير. فالمرأة يمكن أن تنجب أطفالاً، ولكن هذا لا يمكن أن يكون سبباً لدونيتها وخضوعها، كما يجب ألا يحدد تعليمها وتدريبها أو فرص عملها. والسؤال هو؛ لماذا يقود اختلاف التكوين الجسدي، واختلاف الوظائف، إلى عدم المساواة؟ فليس بالضروري أن نكون متشابهين لنكون متساوين، وأن تكون لنا حقوق وفرص متساوية.

كتبت ماريا ميس ) Maria Mies (، الباحثة والناشطة في مجال العمل النسوي، حول

الأصول الاجتماعية للتقسيم الجنسي للعمل، قائلةً:

)ليست الذكورة والأنوثة معطياتٍ بيولوجية، لكنها نتاج لعملية تاريخية

طويلة. ففي كل حقبةٍ تاريخية تتخذ الذكورة والأنوثة تعريفاً مختلفاً، يعتمد

على نمط الإنتاج في تلك الحقب. وعليه يطور الرجال والنساء علاقة مختلفة

نوعياً لأجسادهم. لذلك فسرت الأنوثة، في المجتمعات الأمومية، كنموذج اجتماعي للإنتاج، باعتباره العنصر الفاعل الأساسي في تكوين الحياة. فكل

النساء يُصنَّفن «أمهات »، لكن مفهوم الأمهات هنا له معان مختلفة. في

ظل النظام الرأسمالي تُصنَّف كل النساء اجتماعياً «رَبَّات بيوت »، بينما يُصنَّف

كل الرجال «أرباباً للأسر »، وتعتبر الأمومة هنا جزءاً من مفهوم ربة المنزل.

عليه، فالفرق بين التعريف المبكر للأنوثة في المجتمعات الأمومية والتعريف

الحديث لها، أن التعريفات الحديثة تَعتبر الأمومةَ فرعاً لكل نشاط وإبداعٍ

وقيمة إنتاجية للإنسان() 11 (.

*إذا كان هذا هو الوضع، هل يمكن أن توضحي لنا كيف حوّل المجتمعُ الرجالَ والنساءَ إلى

ذكور وإناث؟

يحدث هذا من خلال عملية التنشئة الاجتماعية أو تحديد النوع الاجتماعي «جندرة ،»

وهي عملية مستمرة داخل الأسر والمجتمع. فكلنا نعلم أن الطفل حديث الولادة لا يُصنف فقط

بنوع جنسه، وإنما يُحدد كذلك النوع الاجتماعي «الجندر ». فقد لاحظنا كيف يكون الترحيب مختلفاً بالنسبة للطفل المولود في بعض الثقافات، يتبع ذلك الاختلاف في التوجيه، المساعدة، المعاملة وطريقة

اللبس. فمن خلال هذه القواعد يتم تعليمُ الأطفال السلوكَ ليصبحوا جزءاً من المجتمع الذي وُلدوا فيه، وتُسمَّى هذه العملية )التنشئة الاجتماعية(. وتسمَّى عملية التنشئة الاجتماعية،

التي يقع عليها تعليم الأطفال لأدوارهم الاجتماعية، بعملية تحديد أو

تلقين النوع الاجتماعي «جندرة ». ويتم هذا عبر مختلف الآليات

الاجتماعية التي تعلِّم الأطفال خصائص ذكورة وأنوثة الشخصية، بما

يجعلهم يوجهون ذلك في سلوكياتهم ومواقفهم وأدوارهم. وتبعاً لما

ذكرته روث هارتلي ) Ruth Hartley ( فإن:

)التنشئة الاجتماعية تتم عبر أربع عمليات،

هي الملاعبة، القولبة، التلقين اللفظي، والنشاط

المكشوف. وكما هو موضح أدناه فالعمليات

الأربع يُفرَّق بينها عادة على أساس الجنس،

وكلها ملامح لتنشئة الطفل اجتماعياً منذ الولادة() 21 (.

عملية الملاعبة والتشكيل:

وتعني كيفية التعامل مع الطفل)ة(. فمن الملاحظ أن الأولاد يُعاملون كأشخاص أقوياء،

مستقلين ذاتياً__

وفي بعض الثقافات تنشغل الأمهات بشَعر الطفلة وإلباسها أزياء أنثوية،

ويُشِدن بجمالها أمامها. وتعتبر هذه التجارب العملية في مرحلة الطفولة المبكرة ذات أهمية في تشكيل الإدراك الذاتي للبنات والأولاد.

عملية القولبة:

وتعني توجيه انتباه الأطفال ذكوراً وإناثاً للأشياء ومظاهرها. مثلاً إعطاء البنات لعباً

كالعرائس أو أدوات المطبخ، وتشجيع الأولاد على اللعب بالبنادق والعربات والطائرات. ففي منازل العمال في جنوب آسيا نجد أن البنات لا يلعبن بالعرائس والأواني في شكل لعب، وإنما يُدرَّبن على نظافة الأواني والمنازل الحقيقية ورعاية الأطفال الحقيقيين منذ الطفولة، بينما يُرسَل الأولاد إلى المدارس أو يعملون خارج المنزل. ومن خلال هذه المعاملة المختلفة تتم قولبة وتوجيه رغبات واهتمامات البنات والأولاد بطريقة مختلفة، وبالتالي يكتسبون قدرات وتوجهات وطموحات وأحلاماً مختلفة. والتعود على أشياء بعينها يقوم على توجيه الاختيارات.

عملية التلقين اللفظي:

وهي تختلف أيضاً بين الأولاد والبنات، مثلاً نقول للبنت «ما أجملك » وللولد «تبدو كبيراً

وقوياً ». وقد أوضحت البحوث أن مثل هذه الإشارات تشكل الهوية الشخصية للبنات والأولاد كما للرجال والنساء. حيث يتعلم الأطفال التفكير في أنفسهم كأنثى وذكر، ومن ثم يتماهون مع الإناث والذكور الآخرين. وخلال هذه العملية يقوم أعضاء الأسرة بالإشارة باستمرار لدور النوع الاجتماعي

«الجندر » للأطفال عن طريق الكلام، ويشيرون في ذلك للأهمية الممنوحة لكل طفل.

عملية النشاط المكشوف:

كل الأطفال الذكور والإناث يتعرضون لمعرفة الأنشطة التقليدية الذكورية والأنثوية منذ

مرحلة الطفولة المبكرة. حيث يُطلب من البنات مساعدة أمهاتهن في الأعمال المنزلية، بينما الأولاد يرافقون آباءهم خارج المنزل. وفي المجتمعات التي تفصل بين الجنسين عن بعضهما البعض، فالبنات والأولاد يعيشون في أماكن منفصلة ويُوجَّهون نحو أنشطة مختلفة كذلك. ومن خلال هذه العمليات يتشرَّب الأطفال بمعنى الذكورة والأنوثة، ويتم استيعاب هذه المعاني في داخلهم غالباً بطريقة غير واعية.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 219


خدمات المحتوى


كاملا بهاسين
كاملا بهاسين

تقييم
0.00/10 (0 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

نفاجكوم


الرئيسية |الأخبار |المقالات |الفيديو |راسلنا | للأعلى