نفاجكوم
الإثنين 21 أبريل 2014

جديد الأخبار
جديد المقالات



جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
مقالات وأعمدة نفاجكوم
خالد فضل : حسـم الصـراع عـبر فوهات البنادق أم مثابـرة العمل السـلمى ؟
خالد فضل : حسـم الصـراع عـبر فوهات البنادق أم مثابـرة العمل السـلمى ؟
05-12-2013 10:11

حسـم الصـراع عـبر فوهات البنادق أم مثابـرة العمل السـلمى ؟


خالد فضل

بقـراءة تاريخية عابرة يمكن ملاحظة انه وبانتهاء العمليات العسـكرية الرئيسـة فى سبتمـبر 1898م ، ومن ثم الإسـتيلاء على أم درمان وإنهاء حقبة الدولة المهدية ، لم تنجح أى عملية عسـكرية أخـرى منذ ذلك الحيـن فى تغـيير الحكومة فى السـودان إلا عـبر عمليات الإنقـلاب العسـكرى من داخل الجيـش نفسـه ضـد الحكومات الديمقـراطية المنتخبة .

كما يتـضخ أن تحقيق الاستقلال الوطنى نفسـه لم يتم عـبر النضـال المسـلح إنما عـبر وسـائل العمل السـياسي السـلمى والنضـال الدوؤب ، بدءاً من النشـاط الأهلـى فى انشاء المدارس والجمعيات الآدبيـة والغنـاء والشـعر حتى مـرحلة مـؤتمر الخـريجين الذى إسـتخدم أسلـوب العمل المدنى ، ومن ثم نشأة الآحزاب السياسية ، والمفاوضـات السـياسية حتى لحظة إعلان الإسـتقلال عـبر الجمعية التأسيسية فى 19 ديسـمبر 1955م .. خلال تلك الحقبة الإسـتعمارية الممتدة لزهاء (57) سـنة فشـلت المحاولة العسكرية الرئيسة التى مثلتها ثـورة 1924م ، والتى كانت فى نداءاتها تدعـو للإتحاد مع مصـر وطرد الإنجلـيز .

المحاولات العسـكرية للإطاحة بانظمة الحكم العسكرى عقب الإستقلال فشلت جميعها فى بلوغ غايتها ، فقد أخمدت أبرز تلك التحركات فى عهد حكومة نوفمـبر 58 بقيادة الرئيس الراحـل إبراهـيم عبود فيما ’عرفت بمحاولة ( على حامد ) ، وفى عهد مايو 69- 1985م ، جرت عدة محاولات مسلحة للإطاحة بالسـلطة ابرزها حركة يوليو 1971م التى نفذها بعض الضباط الشـيوعيين ، واسـتولوا على الحكم لـ(72) سـاعة فقط عاد بعدها النمـيرى أكـثر شـراسة وضـراوة وتآذى منها الحزب الشـيوعى السـودانى أيما آذى بفقدانه لقادة صـفه الاول كلهم تقـريباً وملاحقة معظم كـوادرهم .

ثم جاءت محاولة المقدم حسـن حسـين عثمان ذات التوجه الاسـلامى ، وقد أخمدت فى حينها ، ثم ما ’عرف بالمحاولة العنصـرية - وهى صفة تطلقها حكومات الخـرطوم على اى عمل مقاوم يقوم به من سودانيون من خارج السـودان الاوسط والنيلى . تلى تلك محاولة الجبهة الوطنية للإسـتيلاء على الحكم عـبر عمـل مسـلح إ نطلق من الأراضى الليبية فى يوليو 1976م . وقد تمت السـيطرة على بعض المواقع فى العاصـمة إلا أن المحاولـة فشـلت وعاد النمـيرى للسـلطة ليصب جام غضبه على تحالف الجبـهة الوطنية الذى يتكون من أحزاب الحـركة الإسـلامية ( الاخـوان المسـلمون ) وحزب الامة والإتحادى الديمقراطى ...

بعد تلك المحاولة بدأت مرحلة المصالحـة الوطـنية ، والتى شـهدت نشـاطاً سـياسياً مدنياً ، خاصـة من جانب الأخـوان المسلمين ، توج بهيمنتهم على الوسط الاعلامى ، وتوجه النمـيرى لتحقيق أهـم مطالبـهم ، تحكـيم الشـريعة فى سـبتمبر 1983م وحرية الحركة والتنظيم والتمويل وإختراق دولاب الدولة واجهزتها خاصة الامنية والعسكرية والإقتصادية ...

فـترة الانقاذ شهدت هى الاخرى محاولات عسـكرية للاطاحة بالسـلطة منذ البداية عـبر ما ’عرف بمحاولة 28 رمضان فى العام 1990م ولكنها أخمدت واعدم بضع عـشرات الضباط الضالعين فيها ، وكذلك كانت محاولة قوات حركة العدل والمٍـساواة فى إقتحام الخرطوم فى شـهر مارس 2008م ، بيد أنها لم تصل الى غاياتها ... ودون أن نغفل العمل العسـكرى الذى ظل مسـتمراً منذ العام 1983م عـبر الجيش الشـعبى لتحرير السـودان بقيادة الراحل د.جـون قرنق ولكنه لم يبلغ مـرحلة تغيير النظام فى الخرطوم ، وكذا العمل العسكرى لقوات التجمع الوطنى الديمقراطى فى شـرق السـودان ، جنوب شـرق البلاد . فى المقابل نجد أن انتفاضتين شـعبيتين اندلعتا فى الخرطوم بصـورة رئيسية قد أفرزتا إنهيار وسـقوط نظامى نوفمـبر 1958م ومايو 1969م هما انتفاضتا أكتوبر 1964م وأبريل 1985م . مما يعلى من شـأن العمل السياسى السلمى والتعبئة المدنية فى مواجهة الحكومات العسكرية عكس نتائج العمل العسكرى والتى وإن حققت ضغوطاً على السلطة أو أجبرتها على تقديم بعض التنازلات إلا أنها لم تكمل عملية اسـقاط النظام ..

هذه هى الصـورة الواقعية التى يمكن التعامل على ضوئها لمناقشة مدى نجاعه البندقية فى اسقاط نظام الحكم الحالى ،. ورغم أن طبيعة سلطة الإنقاذ باعتبارها شمولية دينية ذات قاعدة إجتماعية عريضة وتستند على ولاءات أثنية غالبة ذات خصائص عروبية اسـلامية لا تخطئها العين المجردة ، ورغم نجاح الانقاذ فى تفكيك آليات ووسائط التغيير المدنى السلمى المجربة كالنقابات والاتحادات الطلابية والمهنية ، وتمزيق الاحزاب ومنظمات المجتمع المدنى ، وملء الفراغ بتنظيماتها وعناصـرها ، ومع إحكام السـيطرة والانفاق على تقوية الاجهزة الامنية واستخدام الرشا المالية والسياسية وابرام الاتفاقات ( كهدنة ) لا لتقاط الانفاس فقط ، رغم كل ذلك ، ومع حجم الافراغ للعناصـر والكوادر فى الخدمة العامة المدنية والعسكرية ، وموجات النزوح واللجؤ والهجرة واعادة التوطين واللجؤ السياسى لمعظم الناشطين والناشطات ، ومع سيطرة إعلامية وملاحقة دوؤبة لأى كوة يمكن أن ينفذ من خلالها عمل سياسى سلمى مدنى رغم تلك المعوقات والصعوبات إلا أن دينامية العمل السياسى لا تنعدم بكل تاكيد، وابتداع وسائل آخرى لقيادة عمل سياسى مدنى سلمى وطيد ودوؤب يمكن أن يحقق عـبر الصبر والمثابرة ما فشلت فيه الاعمال العسكرية . إن بروز تنظيم كالجبهة الثورية وتوسيع قاعدة تحالفه عبر ميثاق الفجر الجديد يمكن أن يعزز من فرضية توسيع دائرة العمل السياسى السلمى ، خاصة وأن الآحزاب السياسية فى الخرطوم التى وقعت على ذلك الميثاق ليست صاحبة خبرة كبيرة فى العمل العسكرى كما هى حالة

( الحركة الجيش الشعبى ) مثلاً أو حركتا تحرير السودان أو حركة العدل والمساواة ، كما أنه وبرغم حالة الحصار شبه التام على اى تحرك مدنى سلمى نجد أن وزير الداخلية السودانى يعترف أمام البرلمان – بان من ضمن إنجازات شـرطته – إخماد حوالى (180) مظاهرة مناوئة للنظام اندلعت فى الخرطوم ومدن وقرى سـودانية أخرى العام الماضى بما فيها مناطق تخضع لاحكام الطوارئ كالفاشر ونيالا .، هذا يعنى عملياً أن روح التغيير ما تزال سارية وإن وسيلة التغيير السلمى مازالت تجد مناصرة ساحقة فى الاوساط الطلابية والشبابية والنساء على وجه الخصوص . وبالطبع لا يمكن اغفال دور العمل السياسى المسلح فى إضعاف وانهاك النظام وتشتيت انتباهه ودفعه لاتخاذ المزيد من الإجراءات القمعية والتعسفية ضد الناشطين أو أى مظاهر للعمل السلمى والمدنى ، ولكن فى المقابل فانه كلما زادت وتائر الشطط فى قمع العمل السلمى اندلع المزيد منه خاصة عندما يتعلق الامر بفحص ما ينادى به المنادون بالتغيير من قيم مقارنة بما يزود عنه المستميتون فى الدفاع عن النظام ، فمقابل الحرية والعدالة والديمقراطية والتنمية المتوازنة وكفالة حقوق الانسان ، والنأى عن استغلال الدين لتحقيق مآرب سياسية ، وازالة التهميش وتنقية الحياة العامة من اساليب الفساد والافساد واعادة هيكلة الدولة لتخدم مواطنيها عوضاً عن كونها سيدة عليهم . فى مقابل ذلك ما هى القيم التى ترفعها الانقاذ أو تعمل عليها بالممارسة ؟؟؟ هنا تبدو فرضية العمل السلمى والمدنى ذات حظوط أوفر ، اذ يسهل على الآلة الاعلامية الفاجرة للانقاذ بتجيير أى عمل عسكري لمصلحتها تحت مزاعم الدفاع عن الأرض والعرض والعقيدة ومحاربة الغزو وغيره من ادبيات بائرة ، بينما يصعب عليها عملياً مقارعة حجج مظاهرة لطلاب تندد بمقتل رصفاء لهم فى ساحة الجامعه ... هنا يظل النظر مصوباً نحو الطريقين بصـورة موضوعية ... وحسناً أوضح الاسـتاذ ياسر عرمان أن وثيقة الفجر الجديد قد منحت الاولوية للعمل السلمى المدنى بينما لم تستبعد العمل المسلح كقوة ضغط ، وحسناً ما صدر عن مكونات الجبهة الثورية عن عزمها إلقاء السلاح فور اسقاط النظام ... ولكن يبدو أن الوفاء بعهد كهذا يبدو صعباً إن لم يكن مستحيلاً فما أكثر الحجج الموضوعية وغير الموضوعية التى يمكن أن تساق لتعطيل مثل هذا الاجراء فى تلك الاوقات.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 158


خدمات المحتوى


نفاجكوم
نفاجكوم

تقييم
0.00/10 (0 صوت)




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

نفاجكوم


الرئيسية |الأخبار |المقالات |الفيديو |راسلنا | للأعلى